محمد جواد مغنية

394

في ظلال نهج البلاغة

الآمال ، وشذّبهم عنها تخرّم الآجال . لم يمهدوا في سلامة الأبدان ، ولم يعتبروا في أنف الأوان . فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلَّا حواني الهرم ، وأهل غضارة الصّحّة إلَّا نوازل السّقم ، وأهل مدّة البقاء إلَّا آونة الفناء مع قرب الزّيال وأزوف الانتقال وعلز القلق ، وألم المضض وغصص الجرض ، وتلفّت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء والأعزّة والقرناء . فهل دفعت الأقارب أو نفعت النّواحب . وقد غودر في محلَّة الأموات رهينا ، وفي ضيق المضجع وحيدا . قد هتكت الهوامّ جلدته ، وأبلت النّواهك جدّته ، وعفّت العواصف آثاره ، ومحا الحدثان معالمه ، وصارت الأجساد شحبة بعد بضّتها ، والعظام نخرة بعد قوّتها ، والأرواح مرتهنة بثقل أعبائها ، موقنة بغيب أنبائها . لا تستزاد من صالح عملها ، ولا تستعتب من سيّىء زللها . أولستم أبناء القوم والآباء ، وإخوانهم والأقرباء . تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدّتهم ، وتطئون جادّتهم . فالقلوب قاسية عن حظَّها ، لاهية عن رشدها سالكة في غير مضمارها . كأنّ المعنيّ سواها ، وكأنّ الرّشد في إحراز دنياها . اللغة : جلا المرآة صقلها ، وجلا عن الأمر أوضحه وأزال عنه الشك والريب ، وعن